محمد بن جرير الطبري

26

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

وقوله : أولئك يؤمنون به يقول : هؤلاء الذين ذكرت يصدقون ويقرون به إن كفر به هؤلاء المشركون الذين يقولون : إن محمدا افتراه . القول في تأويل قوله تعالى : ومن يكفر به من الأحزاب فالنار موعده فلا تك في مرية منه إنه الحق من ربك ولكن أكثر الناس لا يؤمنون . يقول تعالى ذكره : ومن يكفر بهذا القرآن فيجحد أنه من عند الله من الأحزاب وهم المتحزبة على مللهم فالنار موعده ، إنه يصير إليها في الآخرة بتكذيبه يقول الله لنبيه محمد ( ص ) . فلا تك في مرية منه يقول : فلا تك في شك منه ، من أن موعد من كفر بالقرآن من الأحزاب النار ، وأن هذا القرآن الذي أنزلناه إليك من عند الله . ثم ابتدأ جل ثناؤه الخبر عن القرآن ، فقال : إن هذا القرآن الذي أنزلناه إليك يا محمد الحق من ربك لا شك فيه ، ولكن أكثر الناس لا يصدقون بأن ذلك كذلك . فإن قال قائل : أو كان النبي ( ص ) في شك من أن القرآن من عند الله ، وأنه حق ، حتى قيل له : فلا تك في مرية منه ؟ قيل : هذا نظير قوله : فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك وقد بينا ذلك هنالك . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا عبد الوهاب ، قال : ثنا أيوب ، قال : نبئت أن سعيد بن جبير قال : ما بلغني حديث عن رسول الله ( ص ) على وجهه إلا وجدت